عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
102
الذيل على طبقات الحنابلة
بكلامه . وسمعت عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار يقول : حدثني أبو الحسن بن مشرق العطار . قال : أصابتني جنابة ، ففاتتني الصلاة - يعني صلاة الفجر - ثم اغتسلت وقضيتها في النهار ، وأتيت إلى صلاة الظهر معه . فوجدته في التشهد فصليت وسلمت عليه ، فقال : يا فلان ، تفوتك في يوم صلاتان ؟ فقلت : يا سيدي أنا تائب . قال : وسمعت بعض أهلنا يقول : كنت ربما احتجت إلى شيء من الملبوس أو أشتهي شيئاً من المأكول ، فما أعلم حتى يبعث إليَّ الشيخ - يعني العماد - بالذي أحتاج إليه أو أشتهيه . وحدثني أبو الربيع سليمان بن إبراهيم الأسعردي وغيره ، أنهم كانوا عند الشيخ في مسجده يوماً ، فقال لرجل : اخرج إلى هذا الرجل والمرأة اللذين خلف المسجد ، واطردهما من هاهنا ، فخرج فإذا رجل وامرأة يتحدثان ففرق بينهما . وحدثني أبو الربيع أيضاً ، قال : كنت عنده أيضاً في المسجد ، فكان يوم يفتح لي بشيء لا يطعمني شيئاً ، ويوم لا يفتح إلي بشيء ، يرسل إلىَّ بشيء . قال : جرى لي هذا معه كثيراً . وحدثني عبد الرحمن بن محمد المقدسي : أن رجلاً فرق في المصلى على الحاضرين زبيباً ، وفرق آخر تمراً ، أظنه للإفطار ، وكان الذي فرق التمر ماله ليس بجيد ، فأخذ الشيخ التمرة ، فشمها ثم تركها ، وأخذ الزبيب فأفطر عليه . وسمعت الإِمام أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن أبي بكر ، قال : أخذت يوماً من عند رجل أجزاء كانت لي عنده وإجازات ، فكان في جملة ما أخذت : إجازة لم تكن معي ، ثم جئت إلى عند الشيخ ، فأبصر الأجزاء ، ثم شال الإجازة التي اختلطت معي ، فقال : من أعطاك هذه ؟ ثم عزلها ، قال : فعرفت أنها كرامة في حقه ، وذكر من تيسير القرآن والعلم على من قرأ عليه أمراً عجيباً . قال : وسمعت ظريفة بنت إبراهيم تقول : فال لي أحمد بن سالم : أنا أعرف